الشيخ عباس القمي
567
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فصار إليه ، فلمّا طعم منه أحس السمّ ، فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم ، قال : خروجي من دارك خير لك ، فلم يزل يومه ذلك وليله في خلقة « 1 » حتى قبض عليه السّلام « 2 » . ثم غسّل وكفّن ودفن عليه السّلام في مقابر قريش خلف رأس جده الإمام موسى عليه السّلام وصلى عليه ظاهرا الواثق باللّه ولكنّ الحقيقة هي ان الامام عليّ النقي عليه السّلام جاء من المدينة بطيّ الأرض وتولّى أمر تجهيزه وتكفينه والصلاة عليه . ( 1 ) وروي في كتاب بصائر الدرجات عن رجل كان رضيع أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا أبو الحسن الهادي عليه السّلام جالس مع مؤدّب له يكنى أبا زكريا وأبو جعفر عليه السّلام عندنا انّه ببغداد وأبو الحسن يقرأ من اللوح إلى مؤدّبه إذ بكى بكاء شديدا ، سأله المؤدب ما بكاؤك ؟ فلم يجبه . فقال : ائذن لي بالدخول ، فاذن له ، فارتفع الصياح والبكاء من منزله ، ثم خرج إلينا فسألنا عن البكاء ، فقال : انّ أبي قد توفّي الساعة ، فقلنا : بما علمت ؟ قال : فأدخلني من اجلال اللّه ما لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فعلمت انّه قد مضى ، فتعرّفنا ذلك الوقت من اليوم والشهر فإذا هو قد مضى في ذلك الوقت « 3 » . ( 2 ) ووقع الخلاف في تاريخ استشهاد الإمام الجواد عليه السّلام والأشهر انّه استشهد في آخر شهر ذي القعدة سنة ( 220 ه ) وقيل في اليوم السادس من ذي الحجة ، وكان هذا بعد سنتين ونصف من موت المأمون ، كما قال الامام نفسه : الفرج بعد المأمون بثلاثين شهرا « 4 » . ( 3 ) وعدّ المسعودي « 5 » وفاته في الخامس من شهر ذي الحجة سنة ( 219 ه ) ، وعمره الشريف آنذاك خمس وعشرون سنة وأشهر .
--> ( 1 ) الخلقة بالكسر : الهيضة وهي انطلاق البطن والقيء . ( 2 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 319 ، ح 109 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 5 - والعوالم ، ج 23 ، ص 532 ، ح 1 . ( 3 ) بصائر الدرجات ، ج 9 ، ص 487 ، باب 21 ، ح 2 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 2 ، ح 3 . ( 4 ) البحار ، ج 50 ، ص 64 - عن كشف الغمة ، ج 3 ، ص 215 . ( 5 ) راجع مروج الذهب ، ج 3 ، ص 464 .